ابن عربي

510

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن

[ سورة الضحى ( 93 ) : آية 5 ] وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى ( 5 ) « وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ » هناك « فَتَرْضى » وهو عطاء كن في ظاهر العين ، كما هو له في الباطن ، فإن الإنسان له في باطنه قوة كن ، وما له منها في ظاهره إلا الانفعال ، وفي الآخرة يكون حكم كن منه في الظاهر ، وأعطاه صفة البقاء والدوام والنعيم الدائم الذي لا انتقال عنه ولا زوال ، وتميز صلّى اللّه عليه وسلّم بهذا المقام عمن قال ( وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى ) فمن عناية اللّه بالرسول المبجل تخليص الاستقبال في قوله « وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى » ، حتى لا يعجل ، فمن علم أنه لا بد من يومه ، فلا يعجل عن قومه ، ومما أعطى الحق لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم في الدنيا ليرضيه استقبال الكعبة ، قال تعالى ( فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها ) . [ سورة الضحى ( 93 ) : آية 6 ] أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى ( 6 ) فلم يذلّك ولا طردك بالقهر ليتمك وكسرك . [ سورة الضحى ( 93 ) : آية 7 ] وَوَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدى ( 7 ) يقول اللّه تعالى في معرض الامتنان على عبده « وَوَجَدَكَ ضَالًّا » أي حائرا ، ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان « فَهَدى » فأبان لك عن الأمر ، وبين لك طريق الهدى من طريق الضلالة ، والهدى هنا هو معرفة ما خلقك من أجله حتى تكون على ذلك ، فتكون على بينة من ربك . [ سورة الضحى ( 93 ) : آية 8 ] وَوَجَدَكَ عائِلاً فَأَغْنى ( 8 ) أول درجة الغنى القناعة ، والاكتفاء بالموجود ، فلا غنى إلا غنى النفس ، ولا غني إلا من أعطاه اللّه غنى النفس ، فليس الغنى ما تراه من كثرة المال مع وجود طلب الزيادة من رب المال ، فالفقر حاكم عليه ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم [ ليس الغنى عن كثرة العرض ، ولكن الغنى غنى النفس ] . [ سورة الضحى ( 93 ) : آية 9 ] فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ ( 9 )